فوزي آل سيف

190

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

قبول بروز القيادات في المجتمع: قد يكون منها الحسد المبطن، والتنافس غير الشريف، فتجد البعض حين يرى إنسانا قد توجهت الأضواء إليه، وأصبح موضع قبول عامة الناس، وهو يتحرك وينجح في نشاطاته.. بينما هذا الطرف الثاني يعتقد أنه أفضل منه وأولى بهذا الموقع، فيحسده، ويتحرك ضده، بالطبع لا يقول أنني أحسد فلانا، ولكن ذلك يُعرف من خلال ما يصدر من تعليقات..فيقول مثلا لبعض من يمدحه: هذا عميل، وهذا نيته غير صالحة..الخ. شتان بين الموقفين بين ما يُنقل في التراث العربي بين الأصحاب من الصفاء والسمو وبين مثل هذه النماذج: وأنقل لك حادثتين: نقلوا أنه كان بين حاتم الطائي وأوس بن حارثة أفضل ما يكون بين اثنين، فنُقل ذلك للنعمان بن المنذر فقال النعمان لجلسائه: والله لأفسدن ما بينهما!!. قالوا: لا تستطيع.. فلما دخل عليه أوس قال له: أسمعت ما يقول حاتم؟ قال: وما يقول؟. قال يقول: إنه أفضل وأشرف!. قال: أبيت اللعن صدق! والله لو كنت أنا وولدي لأنهبنا في مجلس واحد! (يعني سمح لنا بأن نأخذ كل ما في بيته). ثم دخل حاتم فقال له مثل مقالته لأوس. فقال حاتم: صدق أين عسى أن أقع من أوس؟!، له عشرة ذكور، أخسهم أفضل مني. - ومثل ذلك ما يُنقل من قصة الشيخ البهائي([247]) والسيد

--> 247 ) الشيخ محمد بن الحسين بن عبد الصمد الجبعي العاملي الهمذاني الحارثي: (953 -1031هـ)، بهاء الدين: عالم أديب إمامي، من الشعراء. ولد ببعلبك، وانتقل به أبوه إلى إيران. ورحل رحلة واسعة، ونزل بأصفهان فولاه سلطانها (شاه عباس) رياسة العلماء، فأقام مدة ثم تحول إلى مصر. وزار القدس ودمشق وحلب وعاد إلى أصفهان، فتوفي فيها.. (الأعلام، خيرالدين الزركلي، ج6، ص102). ذكره في الكنى والألقاب، قال: >مجدد المذهب على رأس المائة الحادية عشر، انتهت إليه رئاسة المذهب والملة له تصنيفات وتأليفات متعددة، منها حبل المتين، ومشرق الشمسين والأربعين، والجامع العباسي، والكشكول، والمخلاة، والعروة الوثقى، ونان وحلوا والزبدة، والصمدية، وخلاصة الحساب، وتشريح الأفلاك، والرسالة الهلالية، ومفتاح الفلاح في عمل اليوم والليلة، والاثنى عشريات، والتهذيب، والحواشي على الفقيه وعلى خلاصة الرجال، وعلى الكشاف والبيضاوي وغيرها<.